الشيخ غازي عبد الحسن السماك
66
الإرتداد في الشريعة الإسلامية
آمنوا ثمَّ ارتدَّوا ولحقوا بمكة ثمَّ أخذوا يتربصون بالإسلام ريب المنون ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآيات ، وكان فيهم من تاب فاستثنى التائب منهم بقوله ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ) « 1 » . ومثلها قوله تعالى : ( فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) « 2 » . وقد وقع الاختلاف فيمن عنوا بالآية المباركة على أقوال : أحدها : الذين كفروا بعد إظهار الإيمان بالنفاق ، عن الحسن . وثانيها : جميع الكفار لإعراضهم عما وجب عليهم الإقرار به من التوحيد ، حين أشهدهم على أنفسهم ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) فيقول : أكفرتم بعد إيمانكم يوم الميثاق ، عن أبي بن كعب . وثالثها : أهل الكتاب ، كفروا بالنبي ( ص ) بعد إيمانهم به ، أي : بنعته وصفته قبل مبعثه ، عن عكرمة ، واختاره الزجاج والجبائي . ورابعها : أهل البدع والأهواء من هذه الأمة ، عن علي ( ع ) ، ومثله عن قتادة أنهم الذين كفروا بالارتداد « 3 » . وأضاف ابن الجوزي قولا خامسا : وهم الحرورية « 4 » ، قاله أبو أمامة ، وإسحاق
--> ( 1 ) الرازي ، فخر الدين ، التفسير الكبير ، ج 8 ص 135 . ( 2 ) آل عمران : 106 . ( 3 ) الطبرسي ، فضل ين حسن ، مجمع البيان ، ج 2 ص 360 . ( 4 ) ( الحرورية ) وهم الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ، وقد سموا ( الحرورية ) نسبة إلى حروراء بلدة على بعد ميلين من الكوفة كانت مركز خروجهم الإمام على علي بن أبي طالب ( ع ) .